الشيخ السبحاني
114
بحوث في الملل والنحل
« وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ . . . » « 1 » . « وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ » « 2 » . ترى أنّهم يسردون هذه الآيات الواردة في حقّ المشركين المعتقدين بألوهية الأصنام وربوبيتهم ، وكونهم مفوّضاً إليهم القيام بالأفعال والأعمال ، من الشفاعة والمغفرة ، والشفاء وغيرها . يسردون هذه الآيات بصلافة وقحة في حق المسلمين الإلهيين الذين لا يعتقدون في حق الأنبياء والصالحين سوى كونهم عباداً مقربين ، تستجاب دعوتهم إذا دعوا ، ويقومون بحاجة المستنجد بإذنه سبحانه وقدرته ، وإليك محصّلها : 1 - إنّ هذه الآيات وما ضاهاها تختص بالمشركين الذين كانوا يصورون أوثانهم وأصنامهم آلهة يملكون كشف الضر والتحويل ، وينصرون بلا استئذان منه سبحانه ، لأنّهم يملكون هذا الجانب من الأفعال الإلهية ، وأين هو من عقيدة المسلم الموحّد في حقّ الأنبياء والصالحين من أنّهم عباد مكرمون ، لا يعصون اللّه ما أمرهم ، وهم بأمره يعملون ، وبإذنه يشفعون و . . . ؟ 2 - إنّ المراد من الدعاء في هذه الآيات ، ليس الدعوة المجردة بمعنى النداء بل المراد هو الدعاء الخاص المرادف للعبادة ، وليس ذلك بغريب ، فقد جمع سبحانه في آية واحدة ، بين الدعوة والعبادة ، وفسّر الأُولى بالثانية
--> ( 1 ) . يونس : 106 . ( 2 ) . الأحقاف : 5 .